وخلاصة القصة على ما ذكره الأخباريون ونقله ابن عباس ومحمد بن إسحاق والسدي وغيرهم هو أن موسى عليه السلام لما قصد الجبّارين نزل أرض كنعان من الشام ، فقال أهلها إلى بلعام ، وكان عنده اسم اللّه الأعظم إن موسى صنديد ومعه جنود كثيرة وأنت رجل مجاب الدعوة ، فادع عليه ليرد نفسه وجنوده عنا لئلا يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلّها بني إسرائيل ، فقال لهم هذا نبي وإن فعلت معه ما تريدون ذهبت دنياي وآخرتي ، قالوا لا بد أن تفعل ، فقال حتى أستأمر ربي ، قالوا لا بأس ، فاستخار ربه فأري أن لا يدعو عليه ، فأخبر قومه ، فألحوا عليه وأهدوا إليه هذايا وطلبوا منه أن يدعو عليه ، فاستأمر ربه ثانية فلم يؤمر بذلك ، فأخبرهم فراجعوه ، وقالوا لو كره ربك لنهاك عنه ، ثم تضرعوا إليه وأغروه بما قدموا له من المال حتى فتنوه ، فركب أتانه وتوجه إلى جبل هناك يسمى حسانا ليظلع عليه بني إسرائيل ويدعو عليهم ، فربضت الأتان فصار يضربها فقامت ثم ربضت أيضا ، وهكذا عدة مرات ، ولما آلمها قالت له إنك تسوقني والملائكة يردونني ، ويلك كف عني ، أتذهب ويحك إلى مناوأة نبيّ اللّه الذي علمك اسمه لتستجلب به رضاه أو سخطه فتدعو على نبيه ، فلم ينزع عن ضربها ، فألهمت بمطاوعته كما ألهمت معاكسته ، فانطلقت به وصعدت الجبل ، فترجل عنها ونظر