ما عداهما لا تجب مواراته. ورأى إن إطلاق اللفظ إنما يقع على القبل والدبر، وأما المرأة فقصتها أخرى. وقد قال تعالى فيهن: {ولا يبدين زيتنهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] . وقيل العورة منه السوءتان والفخذان وهو قول بعض أصحاب مالك. وقيل ما بين السرة والركبة هي العورة وهو المشهور في المذهب وبه يقول الشافعي وأبو حنيفة وقيل من الركبة إلى الفخذ مع السرة عورة. والحجة لما في المذهب ما جاء في الحديث المبين لكتاب الله تعالى من قوله عليه الصلاة والسلام: (( ما بين السرة والركبة عورة ) )وقوله عليه الصلاة والسلام لجرهد: (( غط فخذك فإن الفخذ عورة ) )وإن كان قد جاء عن عليه الصلاة والسلام ما يعارض ذلك ولكنه ضعيف. وأما عورة المرأة فسنتكلم عليها في سورة النور.
(27) - وقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} :
استدل بعضهم بهذه الآية على أن الجن لا يرون لقوله: {من حيث لا ترونهم} . قال ومن قال إنهم يرون فهو كافر. وقيل جائز أن يروا لأن الله تعالى إذا شاء أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى. وقد جاءت في رؤيتهم أخبار صحاح.
(29) - وقوله تعالى: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} :
اختلف في تأويله فقيل أراد التوجه إلى الكعبة. قاله مجاهد وغيره وقيل أراد إحضار النية إلى الله تعالى في كل صلاة كما تقول وجهت وجهي لله قاله الربيع. فلا يكون الوجه هنا الجارحة بل المراد به المعتقد. وقيل المراد بهذا اللفظ إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض أي حيث كنتم فهو مسجد لكم تلزمكم عند الصلاة إقامة وجوهكم فيه. وقال قوم سببها أن قومًا كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم بين قبيلتهم فإذا حضرت الصلاة في غير ذلك من المساجد لم يصلوها فيها.
(31) - وقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} :
اختلف في الزينة هنا: فقيل: الثياب الساترة، قال مجاهد والسدي. وقال بعضهم: الزينة ما يتجمل به ويدخل فيها ما كان من أخذ الطيب للجمعة والسواك ويدل الثياب وكل ما وجد استحسانه في الشريعة ولم يقصد به مستعمله الخيلاء. وذكر بعضهم حديثًا في أن معنى قوله تعالى: {خذوا زينتكم} صلوا في النعال. وإذا قلنا إن المراد بالزينة ما يتجمل به ففي