وقال أبو السعود: كانوا يقولون للمسلمين: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} إما بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم ، وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا - فهذا رد له بالمعنى الأول . أي: لا تكون جناية نفس من النفوس إلا عليها . ومحال أن يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر ، حتى يتأتى ما ذكرتم ، وقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} رد له بالمعنى الثاني . أي: لا تحمل يومئذ نفس حاملة ، حمل نفس أخرى ، حتى يصح قولكم .
تنبيه:
قال السيوطي في"الإكليل": هذه الآية أصل في أنه لا يؤاخذ أحد بفعل أحد ، وقد ردت عائشة به على من قال: إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه . أخرجه البخاري ، وأخرج ابن أبي حاتم عنها ؛ أنها سئلت عن ولد الزنى ؟ فقال ليس عليه من خطيئة أبويه شيء . وتلت هذه الآية .
قال: الكيا الهراسيّ: ويحتج بقوله: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} في عدم نفوذ تصرف زيد على عَمْرو إلاَّ ما قام عليه الدليل . قال ابن الفرس: واحتج به من أنكر ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام .