والحسنة كما أنها تذهب السيئة فكذلك الحسنة تجلب الحسنة بعدها، فكل من يصلي تجده يقرأ القرآن، ويصلي النوافل، ويذكر الله، ويصوم ويتصدق ويحسن إلى الناس .. وهكذا ..
وكما أن السيئة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب فكذلك السيئة تجلب أخواتها من السيئات، فالشيطان ينقل العاصي من الصغيرة إلى الكبيرة ومن الغيبة، إلى قول الزور، إلى التهاون في الصلاة، إلى إضاعة الصلاة واتباع
الشهوات، إلى محبة المحرمات ثم فعلها، ثم دعوة الناس إلى فعلها وهكذا.
فالشيطان صد كفار مكة عن الإيمان بالرسول، ثم زين لهم الاستهزاء به ومن معه، ثم زين لهم أذى من آمن به لعلهم يرجعون عنه، ثم زين لهم الصد عن الدين الذي جاء به، ثم زين لهم إخراج الرسول وقتله، ثم ساقهم إلى مصارعهم كفاراً يحاربون الله ورسوله فخسروا الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) } [الأنفال: 36] .
فالله ورسله وأنبياؤه وأتباعهم يدعون إلى فعل الحسنات وترك السيئات، وبذلك تحصل السعادة للبشرية في الدنيا والآخرة.
وشياطين الجن والإنس وأتباعهم يدعون إلى فعل السيئات وترك الحسنات، ويخدعون الناس بالشهوات لتحل بهم العقوبات {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) } [البقرة: 221] .
وقد وعد الله كل من أحسن وأتى بالحسنات في الدنيا أن يرزقه الحسنى يوم القيامة كما قال سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) } [يونس: 26] .