التفسير: باسم الألوهية يقوم الوجود ، وإليه يركن كل موجود .. فكل عوالم الكون مألوهة لله ، خاضعة لمشيئته ، محفوفة برحمته.
ووصف الألوهية بهاتين الصفتين: « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » يدل على أن هذا الوجود إنما هو فيض من رحمانية الله ورحمته. إذ الوجود - على أية صورة من صوره - نعمة وخير ، إذا هو قيس بالعدم ، الذي هو فناء مطلق ، وتيه وضياع.
آية: (2) [سورة الفاتحة (1) : آية 2]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2)
التفسير: بهذا الحمد لله تنطق المخلوقات كلها ، فهو سبحانه الذي أوجدها من العدم وأعطاها خلقها بين المخلوقات ، وقام عليها مدبرا ، وحافظا ، « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » (50: طه) ، فحق عليها أن تحمده ، وتشكر له ، وقد لزمها هذا الحق الذي لا انفكاك لها منه ، إن لم تؤده اختيارا أدته اضطرارا ، وإن لم يفصح عنه ظاهرها نمّ عليه باطنها: « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » (44: الإسراء)
آية: (3) [سورة الفاتحة (1) : آية 3]
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3)
التفسير: استفاضة رحمانية الله ، وشمول رحمته ، يجدها كل موجود فِي نفسه ، وفيما حوله ، ولهذا كان حمد الله واقعا بين هاتين الصفتين ، كأنه تعقيب عليهما أولا ، وكأنهما تعليل له ثانيا.
آية: (4) [سورة الفاتحة (1) : آية 4]
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
التفسير: يوم الدين: هو يوم الدينونة ، أي الحساب والجزاء ، وهو يوم القيامة: « وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »(17 - 18 - 19:
الانفطار).