لَهُ النَّاسُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ أَوْ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ السَّنَةِ لِلْعِبَادَةِ أَوْ لِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِ الْعِبَارَةِ: أَيْ نَتَّخِذُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمُهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدَنَا ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي يَوْمًا نُصَلِّي فِيهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ لِعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) : عِظَةٌ لَنَا وَلِمَنْ بَعْدَنَا ، وَيَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى طَعَامُ الْعِيدِ عِيدًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفًا .
وَقَوْلُهُ: (وَآيَةً مِنْكَ) مَعْنَاهُ وَتَكُونُ آيَةً وَعَلَامَةً مِنْكَ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِي وَدَعْوَتِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِنَصِّ قَوْلِهِ: (مَنْكَ) مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ تَعَالَى - وَلَا سِيَّمَا الْآيَاتُ - النَّصُّ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ اللهِ وَحْدَهُ . أَوْ أَنْ تَكُونَ الْمَائِدَةُ مِنْ لَدُنْهُ تَعَالَى بِغَيْرِ وَسَاطَةٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُشْبِهُ السَّبَبَ كَالْآيَاتِ السَّابِقَةِ ، وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ وَعَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِمَا