ثُمَّ وَصَفَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ الْمَائِدَةَ بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ إِنْزَالِهَا فَقَالَ فِي وَصْفِهَا: (تَكُونُ لَنَا عِيدًا) أَيْ عِيدًا خَاصًّا بِنَا مَعْشَرِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِنَا ، أَوْ تَكُونَ لَنَا كَرَامَةً وَمَتَاعًا لَنَا فِي عِيدِنَا ثُمَّ قَالَ: (لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا) وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: (لَنَا) الَّذِي ذُكِرَ أَوَّلًا لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَالِاخْتِصَاصِ ، أَيْ عِيدًا لِأَوَّلِ مَنْ آمَنَ مِنَّا وَآخِرِ مَنْ آمَنَ ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَوَّلِهِمْ مَنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ ذَلِكَ الدُّعَاءِ . وَبِآخِرِهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ مِمَّنْ يَشْهَدُ لَهُمْ مَنْ شَهِدَهَا وَغَيْرُهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ - عَلَى بُعْدٍ - أَنْ يُرَادَ أَوَّلُ جَمَاعَتِهِ الْحَاضِرِينَ مَعَهُ إِيمَانًا وَآخِرُهُمْ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمَعْنَى يَأْكُلُ مِنْهَا آخِرُ الْقَوْمِ كَمَا يَأْكُلُ أَوَّلُهُمْ ، أَوْ كَافِيَةً لِلْفَرِيقَيْنِ .
وَكَلِمَةُ الْعِيدِ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ ، وَبِمَعْنَى الْمَوْسِمِ الدِّينِيِّ أَوِ الْمَدَنِيِّ الَّذِي يَجْتَمِعُ