الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِطْعَامُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ يَخْلُقُ اللهُ الزِّيَادَةَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْ نَبِيِّنَا أَيْضًا إِسْقَاءُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِذْ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَصَارَ يَزِيدُ وَيَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ . فَأَمْثَالُ هَذِهِ الْآيَاتِ - وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللهِ كَكُلِّ شَيْءٍ - تَحْصُلُ بِمَا يُشْبِهُ الْأَسْبَابَ ، وَفِيهَا مَجَالٌ لِاشْتِبَاهِ الْمُرْتَابِ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوِ الْمَاءِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَوْجُودًا وَهُوَ لَمْ يُشَاهِدْ حُدُوثَ الزِّيَادَةِ فِيهِ . وَيَنْقُلُ النَّاسُ مِثْلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّالِحِينَ: كَالسَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ ، وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ; وَلِذَلِكَ وَصَفَ الْحَوَارِيُّونَ الْمَائِدَةَ بِمَا وَصَفُوهَا بِهِ ، وَقَالَ هُوَ: (وَآيَةً مِنْكَ) لِتُوَافِقَ مَطْلُوبَهُمْ فَلَا يَقْتَرِحُوا شَيْئًا آخَرَ ، وَإِنَّنِي أَذْكُرُ حِكَايَتَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ تُوَضِّحَانِ مَا أُرِيدُ: