قال عيسى: ليس ما ترون عليها من طعام الدنيا ، ولا من طعام الجنة ، إِنما هو شيء ٌ ابتدعه الله ، فقال له:"كن"فكان أسرع من طرفة عين ، فقال الحواريون: يا روح الله إِنما نريد أن ترينا في هذه الآية آية ، فقال: سبحان الله! ما اكتفيتم بهذه الآية؟! ثم أقبل على السمكة فقال: عودي بإذن الله حيةً طريةً ، فعادت تضطرب على المائدة ، ثم قال: عودي كما كنت ، فعادت مشوية ، فقال: يا روح الله كن أنت أول من يأكل منها ، فقال: معاذ الله بل يأكل منها مَن سألها ، فلما رأوا امتناعه ، خافوا أن يكون نزولها عقوبة ، فلما رأى عيسى ذلك دعا لها الفقراء والزَّمنى واليتامى ، فقال: كلوا من رزق ربكم ، ودعوة نبيكم ، ليكون مهنؤها لكم ، وعقوبتها على غيركم ، فأكل منها ألف وسبعمائة إِنسان ، يصدرون عنها شباعاً وهي كهيئتها حين نزلت ، فصحَّ كل مريض ، واستغنى كل فقير أكل منها ، ثم نزلت بعد ذلك عليهم ، فازدحموا عليها ، فجعلها عيسى نوباً بينهم ، فكانت تنزل عليهم أربعين يوماً ، تنزل يوماً وتغبُّ يوماً ، وكانت تنزل عند ارتفاع الضحى ، فيأكلون منها حتى إِذا قالوا ، ارتفعت إِلى السماء وهم ينظرون إِلى ظلها في الأرض.
وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرةً وعشية ، حيث كانوا.
وقال غيره: نزلت يوم الأحد مرتين.
وقيل: نزلت غدوة وعشية يوم الأحد ، فلذلك جعلوه عيداً.
وفي الذي كان على المائدة ثمانية أقوال.
أحدها: أنه خبز ولحم ، روي عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً".
والثاني: أنها سمكة مشوية ، وخمس أرغفة ، وتمر ، وزيتون ، ورمان.
وقد ذكرناه عن سلمان.
والثالث: ثمرٌ من ثمار الجنة ، قاله عمار بن ياسر ، وقال قتادة: ثمرٌ من ثمار الجنة ، وطعامٌ من طعامها.
والرابع: خبزٌ ، وسمكٌ ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وأبو عبد الرحمن السلمي.