ومعنى قوله سبحانه: {واحذروا} أي احذروا أن يحتال الشيطان عليكم ؛ لأنه سيحاول أن يدخل لكم من كل مدخل ، يدخل على المسرف على نفسه بالمعصية ، وأشد أعمال الشيطان على المؤمنين هي أن يدخل عليهم من باب الطاعة . ولذلك قال الحق: {واحذروا} وكثيراً ما نجد الإنسان منا ينسى موضوعاً ما ، وحين يأتي إلى الصلاة فهو يتذكر هذا الموضوع . والشيطان لا يترك الإنسان في مثل هذه الحالة ، فقد أقسم الشيطان فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] .
وقال الحق سبحانه: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} [الأعراف: 16] .
إنه أقسم أن يقف على الطريق المستقيم لا على الطريق المعوج . ومثال ذلك عندما يتصدق إنسان بصدقة قد يعلنها ويقول: لقد تصدقت أكثر من فلان . وهكذا يضيع منه الأجر . الشيطان يحاول - إذن - أن يدخل علينا من باب لا تفطن إليه وهو باب الطاعة . وأروي لكم هذه القصة حتى تعرفوا مدى تَدَخُّل الشيطان ، وقد حدثت مع الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه . فقد جاء إليه من يسأله الفتوى في أمر غريب ؛ قال السائل: ضاعت مني نقودي ، فقد دفنتها في مكان من الأرض ، ونزل السيل فطمس مكان النقود وأزال الحجر الذي وضعته علامة على مكانها . فقال الإمام أبو حنيفة: اذهب الليلة بعد صلاة العشاء وقف أمام ربك إلى أن يطلع الفجر ، وقل لي ماذا سوف يحدث . وعندما جاءت صلاة الفجر جاء الرجل متهللاً إلى أبي حنيفة وقال: وجدت مالي .