الدية . وقال الزهري: خمس من الإبل.
وقوله: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ} أي: من تصدق بجرحه ، هدم عنه ذنوبه مثل ما تصدق به ، [قاله] جابر بن زيد . وروى الشعبي عن/ رجل من الأنصار قال: سئل النبي عليه السلام عن قوله تعالى {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} قال: هو الرجل تُكسَرُ سِنُّه ، أو يُجْرح في جَسَدِه فَيَعْفو عنه فَيُحَط من خَطاياه بقَدْر ما عفا: إن كان نصف الدّية فنصفُ خَطاياهُ ، وإن كان ثُلثُ الدية فَثُلُث خَطاياهُ ، وإن كان رُبُع الدية فَرُبُع خطاياه ، وإن كانت الدية كلها فخطاياه كلها.
وقال قتادة:" {فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} يقول: لولي القتيل الذي عفا". فالهاء المجروح ،
أو لولي القتيل . وقيل: الهاء للجارح ، والمعنى: إن تَصَدَّق المجروح على الجارح بإِرْش جُرحِه ، فالصدقة كفارة للجارح ، ليس يبقى عليه ذنب من الجرح.
قال زيد بن أسلم:"إِنْ عَفا عنه ، أو اقتص منه ، أو قَبل منه الدية فهو كفارة له"، أي: للفاعل ، وفي هذا القول بُعْدٌ ، لأنه لم يَجْرِ ذكر للجارح ، وإنما جرى ذِكرُ المجروحِ في ("مَنْ") ، فالهاء تعود عليه أَوْلى ، وهو اختيار الطبري ، قال: ولأَنّ المعهود أن التكفير إنّما يكون للمتصدِّق دون المتصدَّق عليه.
وقيل: الهاء في (بِهِ) لإرش الجرح ، وفي (لَهُ) للجارح ، أي: مَن تصدق بما وجب له من الإرش والدية {فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} ، أي: فذلك الفعلُ كفارةٌ للجارح والقاتل في
حُكم الدنيا ، و (مَن) اسم للمجروح (أو لولي) المقتول.
وقيل: ("مَن") اسم للقاتل والجارح ، والهاء في (به) تعود على القتل أو الجرح ، والهاء في (له) تعود على القاتل أي: من تصدق بِبيان أنه هو القاتل وهو الجارح ، فذلك الإقرار كفارة للمُقِرّ ، لأنه قد أباح نفسه بإقراره لأخذ الحدّ منه ، ورفع التُّهم عن الناس: