قال مجاهد: إذا أصاب الرجلُ الرجلَ بأمر ، ولم يعرف الفاعل ، فاعترف الفاعل ، وأقرّ ، فهو كفارة له ، وقد روي أن عروة بن الزبير أصاب عين رجل خطأً عند الركن فقال: أنا عروةُ ، فإن كان بعينك [بأس فأنا] بها.
قوله: {وَقَفَّيْنَا على آثَارِهِم بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ} الآية.
المعنى: و"أَتْبَعْنا عيسى بنَ مريم على آثارِ النبيين الذين أسلموا من قبلك".
{مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة} أي: مصدقاً لما أتى به موسى"قبله".
{وَآتَيْنَاهُ الإنجيل} أي: أعطيناه كتاباً اسمه الإنجيل ، {فِيهِ هُدًى} أي: بيانُ ما جهِله الناس من حكم الله في زمانه ، {وَنُورٌ} أي: وضياء من عمى الجهالة ، {وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي: وجعلنا الإنجيل مصدقاً لما قبل عيسى من التوراة وغيرها من الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه قبل عيسى ، {وَهُدًى} أي: هدى إلى صحة ما أنزل الله على أنبيائه من الكتب ، {وَمَوْعِظَةً} أي: [زجراً] لهم عما يكرهه الله إلى ما يحبه من الأعمال ، {لِّلْمُتَّقِينَ} أي: للذين خافوا الله واتقوا عقابه.
قوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَآ أَنزَلَ الله فِيهِ} الآية.
مَن كسر اللام ونصب الفعل في {لْيَحْكُمْ} ، جعلها لام"كي"، والمعنى:
أعطيناه ذلك كي يحكم أهل الإنجيل ، فخالفوا حكمه . ومن أسكن اللام ، جعلها لام الأمر ، والمعنى: وأمرْنا أهله أن يحكموا بما أنزل الله فيه ، فلم يفعلوا ما أُمِروا به.
قال ابن زيد: كل شيء في القرآن"فاسق"فهو بمعنى"كاذب"إلا قليلاً ، فالفاسقون هنا الكاذبون.
قوله: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق} الآية.