وقال الفراء: التقدير فيه: مداد حِبْرٍ ، (لأن العالم يقال له"حِبْر"فإذا [قلت:"هذا] حِبْرٌ"للمداد ، فالمعنى: مداد حِبْرٍ) ، أي: مداد عالم ، ثم تحذف مثل {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
وقال الأصمعي: (إنما سمي) الحبر - الذي هو المداد - حِبْراً لتأثيره ، يقال:
"على [أسنانه] حبرَةٌ"أي: صُفْرَةٌ أو سَوَادٌ.
{والربانيون والأحبار} : القراء والفقهاء . وقيل: الفقهاء والعلماء . و"قال ابن زيد: الربانيون": الولاة ، والأحبار: العلماء". والرَّبَّاني - عند أهل اللغة -: رب العلم ، أي: صاحبه ، والألف والنون للمبالغة."
وقيل: معنى {لِلَّذِينَ هَادُواْ} : للذين تابوا من الكفر ، أي: يحكم هؤلاء بما في التوراة للذين"تابوا"من الكفر.
وقوله: {بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله} أي: يحكمون بما استودعوا من كتاب الله ، والباء متعلقة بالأحبار ، والمعنى: يحكم بها النبيون والربانيون والأحبار ، أي: والعلماء/ بما استودعوا من كتاب الله ، {وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ} أي: وكان النبيون
والربانيون والأحبار شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله ، وقال ابن عباس: الشهداء - هنا - الربانيون والأحبار شهداء أن الذي قضى [به] محمد صلى الله عليه وسلم حق في أمر الزانيين المحصنين وقد أخبرنا الله أنهم استحفظوا كتابهم ، وأعلمنا أنهم بدلوا وغيّروا ، وأعلمنا تعالى أنه يحفظ علينا ما أنزله من القرآن فقال {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] فغير جائز أن يبدل أحد أو يغير ما حفظه الله علينا ، فنحن أمة محمد عليه السلام برآء من التبديل والتغيير لشيء من كتاب الله ، إذ الله تولى حفظه علينا ، ولم يسلم أهل التوراة من ذلك ، إذ الله استحفظهم عليه فخانوا ، ولم يحفظه هو.