وقوله {فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون} هذا خطاب للربانيين والأحبار ، أمرهم ألا يخشوا الناس في تنفيذ حكمه وإمضائه على ما في كتابه ، وأن يخشوه في ذلك ، قاله السدي وغيره . وقوله {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} أي: لا تأخذوا [الرّشى] في الأحكام ، فإنه
عِوَضٌ خسيس وثمن قليل.
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله} أي: من كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه في الزانيين المحصنين وغيرهما من دية القتيل ، {فأولئك هُمُ الكافرون} أي: الساترون الحق.
وهذه في كفار أهل الكتاب.
وقيل: هي في المشركين.
وقيل: المعنى ومن لم يحكم بما أنزل الله مستحلاً له ، فأولئك هم الكافرون.
وقال بعد ذلك: {هُمُ الظالمون} . وقال بعد ذلك: {هُمُ الفاسقون} .
فقيل: إن الأوصاف الثلاثة لمن غير حكم الله[ومن جميع الخلق .
وقيل: هي لليهود المغيرين حكم الله].
وقيل: الوصف الأول لليهود ، والثاني والثالث للمسلمين.
وقيل: نزل {الكافرون} في المسلمين إذا غيّروا حكم الله ، و {الظالمون} في اليهود ، و {الفاسقون} في النصارى . وهو ظاهِرُ النص.
قوله: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس [بالنفس] } الآية.
قرأ الكسائي برفع (العين) وما بعده ، واحتج له بإجماعهم (على الرفع) في {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] ، وقوله {والله وَلِيُّ المتقين} [الجاثية: 19] ، فرفع [ما] بعد (أنّ)
فيهما على القطع ، فكذلك (العين) وما بعدها.
وقيل: هو معطوف على موضع {النفس (بالنفس) } . وقيل: هو معطوف على المضمر الذي في [النفس] .
وقال بعض العلماء: من نصب جعله كله مكتوباً في التوراة ، من رفع جعل {والعين بالعين} وما بعده ابتداء حكم في المسلمين ، وجعل {النفس بالنفس} هو المكتوب في التوراة دون ما بعده . والرفع [قراءة] النبي عليه السلام فيما روي عنه.
ومن نصب {والجروح} عطفه على ما قبله ، وأعمل فيه {أَنَّ} ، و {قِصَاصٌ}
الخبر.