ومن رفع قطعه مما قبله ، [واختير قطعه مما قبله] لمخالفة خبره خبر ما قبله ، ولمخالفة حكمه حكم ما قبله ، ولمخالفة إعراب خبره (إعراب) خبر ما قبله ، فلما خالف ما قبله ، من هذه الوجوه قوي القطع ، فرُفع على الابتداء.
والمعنى: وكتبنا على هولاء اليهود الذين يحكمونك - وعندهم التوراة - في التوراة أن يحكموا بالنفس [في النفس] والعين"بالعين"وما بعده.
قال ابن عباس: لم يجعل الله لبني إسرائيل دية ، إنما هو النفس بالنفس أو العفو.
فهذا استوى فيه أحرار المسلمين: الرجال والنساء فيما بينهم في النفس ، وفيما دون النفس/ إذا كان عمداً ، ويستوي فيه العبيد: رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمداً في النفس ، وفيما دون النّفس .
والقصاص من العين هو ظاهر النص ، وبه علي بن أبي طالب والشعبي والنخعي والحسن ومالك والشافعي وغيرهم و [قراءة] الرفع توجب ذلك ، لأنه حكم مستأنف للمسلمين ، وليس بحكاية عما في التوراة . والنصب إنما هو حكاية عما في التوراة ، فيجوز ألا يكون (حكماً لنا) . ويكون القصاص في الأنفس عندنا من قوله تعالى: [ {الحر بِالْحُرِّ} الآية ، ويجوز أن يكون (حكماً لنا) أيضاً بنص آخر وهو] : {العبد بالعبد} ، فيكون هذا بيان أن ذلك حكم لنا.
وأحسن ما روي في صفة الاقتصاص من العين ما فعل"علي"بن أبي طالب: وهو أنه أمر بِمِرْآةٍ فَأحْمِيَتْ ، ثم وضع على العين الأخرى قُطناً ، ثم أخذ المِرآة
بكلبتين . فأدناهما من عينه حتى سال إنسانُ عينه.