وإذا ضرب رجل عين رجل فأذهب بعض بصره وبقي بعض ، فالحكم فيها - على ما فعل علي بن أبي طالب -: أن تُعْصَب عينُه الصحيحة ، ويعطى رَجُلٌ بيضة ويذهب"بها"، فحيث ما انتهى بصر المضروب عُلِّمَ ، [ثم يرجع فيغطّي] عينه ، وتكشف الأخرى ، ثم يذهب الرجل بالبيضة فحيث ما انتهى بصر المضروب علم] ، ثم يحوّل المضروب فيفعل به من ناحية أخرى في عينيه جميعاً مثل ذلك ، ويكال الموضعان فإذا استويا نظر ما بين امتداد نظر الصحيحة والسقيمة ، فيعطي من مال الضارب بقسطه ، وبذلك قال مالك والشافعي .
ولو فقأ أَعْورُ عين صحيح: فقيل: لا قود عليه ، وعليه الدية.
روي ذلك عن عمر وعثمان . وقيل عليه القصاص ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وبه قال الشافعي . وقال مالك: إن شاء فقأ عينه ، وإن شاء أخذ دية عين أعْوَر كاملة.
وإذا أُوْعِبَ جَدْعُ الأنفِ ، ففيه الدية ، وهو قول سائر العلماء . ولو كسره
عمداً لكان فيه القود عند مالك ، وإذا كسره خطأ - فبرأ على غير عثم - فلا شيء فيه عند مالك ، وإن برأ على عَثْمٍ ، ففيه اجتهاد الإمام . وكذلك قال: (ابن) القاسم إن خَرّم أنفه: وإذا قطع من أصله - أو من العظم - ففيه الدية كاملة عند مالك - . وإذا أفسد الخياشيم فانكسرت حتى"لا"يتنفس ، ففيها الاجتهاد.
وأما السن: فجاء من الخبر من أنه أقاد من السن ، وأنه قال: (و) في السن
خمس من الإبل . وظاهر النص"القصاص".
ورُوي عن علي بن أبي طالب وابن عباس في السن بخمس من الإبل أي: سن كانت ، وبه قال عروة بن الزبير والزهري وقتادة ومالك والشافعي والثوري وغيرهم.
وروي عن عمر أنه حكم فيما أقبل من الفم - الثنايا والرباعيات والأنياب - بخمس فرائض في كل سن.
كل فريضة: عشرة دنانير ، فذلك خمسون ديناراً في كل سن .
وقضى في الأضراس (ببعير بعير) ، وقضى معاوية في الضرس بخمس فرائض . فالدية تزيد إذا أصيب الفم كله عند معاوية ، وتنقص عند عمر.