وإذا اسودت السن من ضربة أو جناية ، فقد تم عقلها عند مالك وغيره ، لأن جمالها قد ذهب ، فإن طرحت بعد ذلك ، كان فيها عقلها ، لأن منفعتها قد ذهبت.
وروي عن عمر أنها إذا اسودت ففيها ثلث ديتها.
وقيل: فيها حكومة إذا اسودت ، وبه قال الشافعي.
(وإن) قلعت سن الصبي ، فنبتت ، فلا شيء فيها ، إلا أن تنبت ناقصة
الطول (عن ما) هو مثلها ،/ فيؤخذ من الجاني بقدر ما نقصت ، هذا مذهب مالك والشافعي وغيرهما . وقال مالك: لأولياء الصبي أن يضعوا عقلها ، فإن نبتت ردوها على أهلها.
وقيل: في ذلك حكومة.
وإذا أخذ الكبير دية سنه ثم نبتت ، فلا يرد ما أخذ عند مالك ، لأنه أخذه بحق . وقال أصحاب الرأي: يرد ما أخذ . واختلف في ذلك قول الشافعي.
ولو جنى عليها آخر فسقطت ، أخذ صاحبها إرشها تاماً .
ولو قلعت سن قوداً ثم أخذها صاحبها فردها فالتحمت ، فلا شيء عليه عند ابن المسيب ، وهو قول عطاء ، وقال: ليس له أن يردها ثانية ، وإن ردها ، أعاد كل صلاة صلاها وهي عليه ، ويَجْبُره السلطان على قلعها مرة أخرى.
وكذلك قول الثوري وغيره: تقلع ثانية ، لأن القصص للشَّيْن ، فلا بد من قلعها.
وقال مالك في قصاص الأسنان:"الثنية بالثنية"، والرباعية بالرباعية والسفلى بالسفلى.
ولا [تقاد] سن إلا بمثلها في موضعها ، فإن لم يكن له مثل الذي طرح ، رجع ذلك إلى العقل .
ولو قلعت سن رجل فداواها وردها [فالتحمت] ، فلا شيء فيها على الجاني عند مالك إذا عادت كهيئتها . وقال الشافعي: لا يسقط عن الجاني شيء مما وجب عليه.
وفي السن الزائدة إذا قلعت - عند مالك - حكومة ، وهو قول الثوري والشافعي . وقال زيد بن ثابت: فيها ثلث السن.
فإن كسر بعضها أعطى صاحبها بحساب ما نقص منها ، وهو قول الجماعة . [وأما] الأذنان: فإذا ذهب سمعهما ففيهما الدية ، فإن قطعتا ولم يذهب
السمع ففيهما الاجتهاد ، هذا قول مالك.