وقيل: إن الآية منسوخة بقوله {وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} الآية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه لما قدم المدينة - واليهود بها كثير - كان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى أحكامهم ، فقال {أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فأباح له ترك الحكم بينهم ، فلما قوي الإسلام أنزل [الله] {وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله} [المائدة: 49] .
قال ابن عباس: نسخت من سورة المائدة آيتان: القلائد وقوله: {فَإِن جَآءُوكَ فاحكم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، وهو قول عكرمة ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو المشهور عن الشافعي ، وهو قول الكوفيين.
وكل العلماء أجاز للإمام أن ينظر بينهم إذا تحاكموا إليه ، وإنما اختلفوا في الإعراض عنهم .
وقوله: {وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً} أي: إن أعرضت عنهم - فلم تحكم بينهم - فإنهم لا يضرونك . {وَإِنْ حَكَمْتَ فاحكم بَيْنَهُمْ بالقسط} أي: إن اخترت أن تحكم بينهم ، فاحكم بالعدل ، إن الله يحب العادلين في حكمه.
قوله: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ} الآية.
المعنى: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ويرضون بحكمك {وَعِنْدَهُمُ التوراة فِيهَا [حُكْمُ الله] } أن على الزاني المحصن الرجم ، والنفس بالنفس ، ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ}عن حكمها ، أي: يتركون حكم التوراة جرأة على الله ، وهذا تقريع لليهود ، لأنهم تركوا حكم ما في أيديهم من كتابهم ، ورجعوا إلى حكم النبي عليه السلام وهم يجحدون نبوته ، ثم قال {وَمَآ أولئك بالمؤمنين} أي: (ما) من فعل هذا بمؤمن.
قوله: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} الآية.
المعنى: أن الله أنزل التوراة فيها هدى لما سألوا عنه من حكم الزانيين المحصنين ،
وفيها (نور: أي) جلاء مما أظلم عليهم من الحكم.
وقيل: المعنى {فِيهَا هُدًى} أي: بيان أمر النبي ، {وَنُورٌ} أي: بيان ما سألوا عنه.