ولو سلم القاتل نفسه اختيارًا من غير ندم وتوبة، أو لم يمكن من نفسه بل قتل كرهًا .. سقط حق الوارث فقط، وبقي حق الله تعالى؛ لأنه لا يسقط إلا بالتوبة، وبقي أيضًا حق المقتول، ويطالبه به في الآخرة لأن القاتل لم يسلم نفسه تائبًا، ولم يصل منه للمقتول شيء . {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} تعالى في القصاص، وفي غيره، نزلت هذه الآية حين اصطلحوا على أنْ لا يقتل الشريف بالوضيع ولا الرجل بالمرأة {فَأُولَئِكَ} الممتنعون عن حكم الله {هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنفسهم، حيث لم يحكموا بما أنزل الله تعالى، الضارون لها بالعقوبة المؤبدة؛ أي: إن كل من أعرض عما أنزل من القصاص المبني على قاعدة المساواة بين الناس، وحكم بغيره .. فهو من الظالمين، إذ العدول عن ذلك لا يكون إلا بتفضيل أحد الخصمين على الآخر، وغمص حق المفضل عليه وظلمه.
والإتيان بضمير الفصل مع اسم الإشارة، وتعريف الخبر يستفاد منه أن هذا الظلم المصادر مهم ظلم عظيم بالغ إلى الغاية، وناسب ذكر الظلم هنا لأنه جاء عقب أشياء مخصوصة من أمر القتل والجرح، فناسب ذكر الظلم المنافي للقصاص والتسوية، وإشارة إلى ما كانوا قرروه من عدم التساوي بين النضير وقريظة. ذكره أبو حيان.