فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130848 من 466147

{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} ؛ أي: فمن تصدق بما يثبت له من حق القصاص، وعفا عن الجاني، {فَهُوَ} ؛ أي: فهذا التصدق {كَفَّارَةٌ لَهُ} ؛ أي: لذلك المتصدق يكفر الله به ذنوبه، ويعفو عنه كما عما عن أخيه بقدر ما تقتضيه الموازنة كسائر طاعاته، وفي هاء {له} قولان: أحدهما: أن الهاء في {له} كناية عن المجروح أو وليّ المقتول، وذلك أن المجروح إذا تصدق بالقصاص .. كان ذلك كفارة لذنوبه، وهذا قول ابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص والحسن، يدل له ما روي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . يقول:"ما من رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به .. إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة". أخرجه الترمذي. وعن أنس قال: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو) أخرجه أبو داود والنسائي. وعن عبد الله بن عمر: تهدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به. وروى عبادة بن الصامت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من تصدق من جسده، بشيء .. كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه". والقول الثاني: في أن الضمير في قوله له يعود إلى الجارح أو القاتل، يعني أن المجني عليه إذا عفا عن الجاني .. كان ذلك العفو كفارة لذنب الجاني لا يؤاخذ به في الآخرة، وهذا قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل، كما أن القصاص كفارة، وأمَّا أجر العافي فعلى الله تعالى.

قال ابن القيم: والتحقيق أن القاتل يتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله تعالى، وحق للمقتول، وحق للولي، فإذا سلم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا إلى الولي ندمًا على ما فعل، وخوفًا من الله تعالى، وتوبة نصوحًا .. سقط حق الله تعالى بالتوبة، وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق للمقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده، ويصلح بينه وبينه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت