فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130651 من 466147

فقوم تعالج قلوبهم الغليظة بما يفطمها عن شهواتها ، ويجعلها فِي جادة الاعتدال ، وأخرى تعالج بالتخفيف ليحيى موات النفوس فيها ، وثالثة تعالج ببعض الحرمان ، ورابعة بالاعتدال ، وهكذا كانت الشرائع السابقة علاجا لأهواء النفوس التي تعامل معاملة المختبرة بتنازع الإرادات وسيطرة الأجواء ، ومنازع الأهواء ، ومضطرب الأحوال ، فمن سلك الجادة وصل إلى الحق ، ومن خالف كان له جزاء مخالفته ، ولما جاءت رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) ومعها القرآن كان العقل البشرى فِي طريق الكمال ، وكانت بكلياتها صالحة لكل زمان ، وكان الابتلاء قائما فِي منازعة الهوى ، ومغالبة النفس الأمارة بالسوء ، والتي ألهمت فجورها وتقواها.

وإن الابتلاء فِي الماضى والحاضر بالتخالف فِي الطبائع ، وتخالف جزئيات الشرائع ، وبعد رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) كالتخالف فِي الإرادات والمنازع ، وفى كل هذا الابتلاء ، والنجاح فِي هذا الامتحان الفطرى هو بطلب الخيرات ؟ ولذا قال سبحانه: (فاستبقوا الخيرات)

وإذا كان الله سبحانه وتعالى يعامل الناس فِي الماضى والحاضر معاملة الذين يختبرهم وهو العليم بحالهم ، ومآل أمورهم ، وهم يشعرون بكمال اختيارهم ، وأنهم يختارون ، ويتخيرون ، فإن عليهم أن يحسنوا الاختيار ويسرعوا إلى الخير. واستبقوا فِي أصل معناها: التسابق ، ولكن لتضمنه السبق والابتدار تعدى من غير إلى ، كما فِي قوله تعالى: (واستبقا الباب... يوسف ، . أي حاول كل واحد منهما الابتدار والوصول إلى الباب قبل الآخر ، ومرمى النص أنه ليس لليهود أن يقولوا: نتبع شرعنا ، بل عليهم أن يبتغوا الخير ، ويسرعوا إليه ، وهو فِي ذاته معلوم ببدائة العقول تدركه من غير عوج ، وفوق ذلك فإن الدليل قد قام بما لا يقبل الشك على رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - وهي الخير كله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت