فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130650 من 466147

هذا الكلام كله على أساس أن الخطاب موجه إلى أهل الكتاب الذين سبقوا بكتاب أنزل عليهم ، ونسخته شريعة القرآن ، وقد جاء بعض المفسرين فقرر أن الخطاب لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ، أي للمسلمين فِي حاضر أمرهم وقابله ، وقد ذكر هذا الرأي ابن كثير فِي تفسيره ، فقد قال:"وقيل المخاطب بهذه الآية هذه الأمة ، ومعناه لكل - جعلنا القرآن - منكم أيتها الأمة شرعة ومنهاجا ، أي هو لكم كلكم تقتدون به"ومؤدى هذا الكلام جعلنا القرآن شرعة ومنهاجا لكل منكم ، أي واحد منكم ، فليس المضاف إليه المحذوف من بعد كل الأمم بل الآحاد ، أي أن كل واحد من أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - مخاطب بتكليفات الشريعة ، وتنفيذ منهاجها المستقيم ، الذي لا عوج فيه ولا أمت.

والعلماء على التخريج الأول وهو ظاهر اللفظ ولا يخرح المعنى عن ظاهر

اللفظ الذي يتبادر ويتجه إلى غيره إلا لعيب بيانى فِي الظاهر ، ومعاذ الله تعالى أن يكون ذلك فِي كلام الله جل وعز.

(ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم) فعل المشيئة محذوف دل عليه ما بعده ، وهو جواب لو ، والمعنى لو شاء سبحانه أن يجعلكم أمة واحدة لجعلكم كذلك ، والمعنى على هذا لو شاء تعالى أن يجعل الإنسانية كلها أمة واحدة ، يصلحها شرع واحد ، وتتفق بالتكليفات الموجهة ، لاتفاق الإنسانية الموحدة ، لفعل سبحانه وتعالى ، ولكنه سبحانه وتعالى عاملكم معاملة المختبر لكم بما آتاكم من مواهب مختلفة ، وفيما ينزل عليكم من خيرات السماء ، وفيما تجود الأرض من زروع وثمرات ، وفى اختلاف الأجواء ، والإرادات الإنسانية ليتم التكليف ، ويكون الاختبار.

وبيان ذلك أن الناس يختلفون أمما وعناصر ، وقد توزعتهم أقاليم الأرض ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت