وقول الزمخشري أقرب إلى الصواب، لأن الهدي الأول والنور والتصديق لم يؤت بها على سبيل العلة، إنما جيء بقوله: فيه هدى ونور، على معنى كائناً فيه ذلك ومصدقاً، وهذا معنى الحال، والحال لا يكون علة.
فقول ابن عطية: ليتضمن كيت وكيت، وليحكم، بعيد.
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ناسب هنا ذكر الفسق، لأنه خرج عن أمر الله تعالى إذ تقدم قوله: وليحكم، وهو أمر.
كما قال تعالى: {اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربه} أي: خرج عن طاعة أمره تعالى.
فقد اتضح مناسبة ختم الجملة الأولى بالكافرين، والثانية بالظالمين، والثالثة بالفاسقين.
وقال ابن عطية: وتكرير هذه الصفات لمن لم يحكم بما أنزل الله هو على جهة التوكيد، وأصوب ما يقال فيها: أنها تعم كل مؤمن وكافر، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه، وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها.
وقال القفال: هي لموصوف واحد كما تقول: من أطاع الله فهو البر، ومن أطاع فهو المؤمن، ومن أطاع فهو المتقي.
وقيل: الأول في الجاحد، والثاني والثالث في المقر التارك.
وقال الأصم: الأول والثاني في اليهود، والثالث في النصارى.
وعلى قول ابن عطية يعم كل كافر ومؤمن، يكون إطلاق الكافرين والظالمين والفاسقين عليهم للاشتراك في قدر مشترك. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ}