وبخصوص نبوءة النبي إشعيا"لأنه يولد لنا ولد ، ونعطى ابناً ، وتكون الرياسة على كتفه ، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ، لنمو رياسته وللسلام ، لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ، ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد" (إشعيا9/6) ، فإن أياً من هذه الأسماء لم يتسم به المسيح ، فأين سمي عجيباً أو مشيراً أو قديراً أو أباً أو رئيس السلام ، فليس في الكتاب المقدس نص يذكر أنه سمي بهذه الأسماء.
فإن قالوا المراد أن هذه صفات هذا الابن الموعود ، فهي أيضاً لا تنطبق على المسيح بحال ، فهي تتحدث عن نبي غالب منتصر يملك على قومه ، ويكون وارثاً لملك داود ، وكل هذا ممتنع في حق المسيح ، ممتنع بدليل الواقع والنصوص.
فالمسيح لم يملك على قومه يوماً واحداً ، بل كان فاراً من بني إسرائيل ، خائفاً من بطشهم ، كما هرب من قومه حين أرادوه أن يملك عليهم."وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً ، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده" (يوحنا 6/15) ، لقد هرب منهم ، وذلك لأن مملكته ليست دنيوية زمانية ، ليست على كرسي داود ، بل هي مملكة روحية في الآخرة"أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم ، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود ، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18/36) .
كما أن إشعيا يتحدث عن رئيس السلام ، وهو لا ينطبق على الذي نسبت إليه الأناجيل أنه قال:"لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً ، بل سيفاً ، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنّة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته" (متى 10/34 - 36) ، فهل يسمى بعد ذلك رئيس السلام؟