(5) ثم إن نفس النصوص الإنجيلية ، التي استقيناها في الفصل الأول من إنجيل يوحنا ، النافية لإلهية عيسى والمثبتة لعبوديته ، تصلح كذلك للكشف عن عقيدة يوحنا مؤلف ذلك الإنجيل حول عدم إلهية المسيح إذ من البديهي أن الرجل دوَّن في إنجيله ما يعتقده أو أنه كان يعتقد بما دونه ، ونكتفي هنا بإشارة سريعة لثلاث نصوص قاطعة من إنجيل يوحنا:
"قال لها يسوع: لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم"إنجيل يوحنا:20/ 17.
"تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب ، قد أتت الساعة... وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته..."إنجيل يوحنا: 17/ 1 - 3.
"فقال لهم يسوع: لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم ، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله"إنجيل يوحنا:8/40.
وأعتقد أن ما ذكر أعلاه يكفي - لمن تجرد للحق وأنصف وجانب التقليد والتعصب - للتأكد من عقيدة يوحنا التوحيدية وأنه لم يعلِّم التثليث ولا أن الله هو المسيح ، بل أفرد الله تعالى وحده بالإلهية ، فينبغي أن يبقى هذا بالبال عند مناقشتنا التالية للشبهات التي استندوا إليها من كلام يوحنا.
ثالثاً: أن النتائج التي استخلصها النصارى من النص أعلاه كان بسبب تفسيرهم الخاطئ لعبارة: (كل شيء به كان ، وبغيره لم يكن شيء مما كان) .
فصرفوها إلى الخلق دون أي قرينة لهم على ذلك ، والصحيح أن هذه العبارة تتعلق بالديانة الجديدة التي أتى بها المسيح ، كالتخليص والتبشير والتعليم ، وتفهيم الناس معاني الناموس الروحية ، وهدايتهم وإرشادهم ، وتحسين أخلاقهم وغير ذلك ، مما يرجع لمعنى الحياة الجديدة الدينية الواردة في الفقرة الرابعة