و لا شك أنه ليس المقصود من الحديث أن الله تعالى يحل بكل جارحة من هذه الجوارح ، أو أنه يكون هذه الجوارح بعينها !! لأن هذا من المحال ، بل المقصود أنه لما بذل العبد أقصى جهده في عبادة الله وطاعته ، صار له من الله قدرة ومعونة خاصتين ، بهما يقدر على النطق باللسان ، والبطش باليد.. وفق مراد الله عز وجل وطبق ما يشاؤه الله تعالى ويحبه . (من كتاب الأستاذ سعد رستم)
ثالثاً: جاء في إنجيل يوحنا [17: 11] أن المسيح طلب من الآب أن يحفظ تلامذته فقال: (يا أبت القدوس احفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد)
فهنا ذكر المسيح وجه شبه بينه وبين تلاميذه ، ولما كان المسلم به أن وجه الشبه بين المشبهين لا بد أن يكون متحققاً في طرفي التشبيه ، كان من غير الجائز أن يكون وجه الشبه بين وحدة المسيح بالآب ، ووحدة التلاميذ بعضهم ببعض ، هو الجوهر والمجد والمقام .
لأن هذا المعنى لو كان موجوداً في المشبه به ، وهو وحدة المسيح بالآب على الفرض والتقدير ، فهو قطعاً غير موجود في المشبه وهو وحدة التلاميذ بعضهم ببعض .
لذلك اقتضى القول بأن وجه الشبه هو الغاية والطريق وإرادة الخير والمحبة دون أن تكون هناك خصومة أو مخالفة أو عداوة .
فالتشبيه في قول المسيح: (ليكونوا واحداً كما نحن) يفسر لنا معنى الوحدة في قوله: (أنا والآب واحد) .
قول المسيح: من رآني فقد رأى الآب
يستدل النصارى على لاهوت المسيح بقوله الوارد في إنجيل يوحنا: (من رآني فقد رأى الآب)
الرد على هذا الاستدلال:
إن ما أراده المسيح من هذه العبارة هو: أنه من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي ، وهذا ما يقتضيه السياق الذي جاءت به هذه الفقرة لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقاً للآتي:
-ورد في إنجيل يوحنا [1: 18] :
(الله لم يره أحد قط)
-ما ورد في إنجيل يوحنا [5: 37] :