(والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته)
-ما ورد في رسالة يوحنا الأولى [4: 12] :
(الله لم ينظره أحد قط)
-ويقول بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس [6: 16] عن الله:
(الذي لم يره أحد ولا يقدر أن يراه)
فإذا تقرر ذلك فليس معنى قول المسيح (الذي رآني فقد رأى الآب) ان الذي يرى المسيح يرى الله لأن ذلك طبقاً للأدلة السابقة من المحال . فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل وتساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى .
وبمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق وعينية حقيقية بين المفعولين .
مثلاً في إنجيل لوقا [10/16] يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير:
(الذي يسمع منكم يسمعني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني)
ولا يوجد حتى أحمق فضلا عن عاقل يستدل بقوله: (من يسمعكم يسمعني) ، على أن المسيح حال بالتلاميذ أو أنهم المسيح ذاته !
وكذلك جاء في إنجيل متى [10/40] أن المسيح قال لتلاميذه: (من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني) .
ومثله ما جاء في إنجيل لوقا [9/ 48] من قول المسيح في حق الولد الصغير:
(من قبل هذا الولد الصغير باسمي يقبلني ومن قبلني يقبل الذي أرسلني)
ووجه هذا المجاز واضح وهو أن شخصا ما إذا أرسل رسولا أو مبعوثا أو ممثلا عن نفسه فكل ما يُعَامَلُ به هذا الرسول يعتبر في الحقيقة معاملة للشخص المرسِل أيضا.