فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126678 من 466147

و يدل على صحة ذلك أن إنسانا لو كان له صديق موافق لغرضه ومراده بحيث يكون محباً لما يحبه ومبغضاً لما يبغضه كارهاً لما يكرهه ، جاز أن يقال: أنا وصديقي واحد. ويتأكد هذا المعنى المجازي لعبارة المسيح إذا لا حظنا الكلام الذي جاء قبلها وأن المسيح كان يقول أن الذي يأتي إلي ويتبعني أعطيه حياة أبدية ولا يخطفه أحد مني ، لأن أبي الذي هو أعظم من الكل هو الذي أعطاني أتباعي هؤلاء ولا أحد يستطيع أن يخطف شيئا من أبي ، أنا وأبي واحد ، يعني من يتبعني يتبع في الحقيقة أبي لأنني أنا رسوله وممثل له وأعمل مشيئته فكلانا شيء واحد. وهذا مثل قول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن سيدنا محمد (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، وأعتقد أن قصد الوحدة المجازية واضح جداً .

وقد جاء نحو هذا التعبير بالوحدة المجازية مع الله ، عن بولس أيضا في إحدى رسائله وهي رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (6/ 16 ـ17) حيث قال: (أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد لأنه يقول: يكون الاثنان جسدا واحدا ؟ وأما من التصق بالرب فهو روح واحد) ، وعبارة الترجمة العربية الكاثوليكية الجديدة: (ولكن من اتحد بالرب صار وإياه روحا واحدا) .

فكل هذا يثبت أن الوحدة هنا لا تفيد أن صاحبها هو الله تعالى عينه - تعالى الله عن ذلك - وإنما هي وحدة مجازية كما بينا .

ويشبه هذا عندنا في الإسلام ما جاء في الحديث القدسي الشريف الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله تعالى يقول)... وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها... الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت