ولو صح أنها أصلية فإن الخلاف بيننا وبين النصارى وغيرهم قائم في تحقيق شخصية المصلوب ، وليس في وقوع حادثة الصلب. {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه} (النساء: 157) وهذا حال اليهود والنصارى فيه.
ولكن المؤرخ الوثني تاسيتوس كتب عام 117م كتاباً تحدث فيه عن المسيح المصلوب.
وعند دراسة ما كتبه تاسيتوس ، يتبين ضعف الاحتجاج بكلامه ، إذ هو ينقل إشاعات ترددت هنا وهناك ، ويشبه كلامه أقوال النصارى في محمد صلى الله عليه وسلم في القرون الوسطى.
ومما يدل على ضعف مصادره ، ما ذكرته دائرة المعارف البريطانية ، من أنه ذكراً أموراً مضحكة ، فقد جعل حادثة الصلب حادثة أممية ، مع أنها لا تعدو أن تكون شأناً محلياً خاصاً باليهود ، ولا علاقة لروما بذلك.
ومن الجهل الفاضح عند هذا المؤرخ ، أنه كان يتحدث عن اليهود - ومقصده: النصارى. فذكر أن كلوديوس طردهم من رومية ، لأنهم كانوا يحدثون شغباً وقلاقل يحرضهم عليها"السامي"أو"الحسن"ويريد بذلك المسيح.
ومن الأمور المضحكة التي ذكرها تاسيتوس قوله عن اليهود والنصارى بأن لهم إلهاً ، رأسه رأس حمار ، وهذا هو مدى علمه بالقوم وخبرته.
كما قد شكك المؤرخون بصحة نسبة العبارة إلى تاسيتوس ، ومنهم العلامة أندريسن وصاحبا كتابي"ملخص تاريخ الدين"و"شهود تاريخ يسوع".
وقد تحدث أندريسن أن العبارة التي يحتج بها النصارى على صلب المسيح في كلامه مغايِرة لما في النسخ القديمة التي تحدثت عن CHRESTIANOS بمعنى الطيبين ، فأبدلها النصارى ، وحوروها إلى: CHRISTIANOS بمعنى المسيحيين.
وقد كانت الكلمة الأولى (الطيبين) تطلق على عُبّاد إله المصريين"أوزيريس"، وقد هاجر بعضهم من مصر ، وعاشوا في روما ، وقد مقتهم أهلها وسموهم: اليهود ، لأنهم لم يميزوا بينهم وبين اليهود المهاجرين من الإسكندرية ، فلما حصل حريق روما ؛ ألصقوه بهم بسبب الكراهية ، واضطهدوهم في عهد نيرون.