الرجل إن كان أقطع ، فإن كان أقطع مما دون المرفق وجب عليه غسل ما بقي من المرفق لأن قوله {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} يقتضي وجوب غسل اليدين إلى المرفقين ، فإذا سقط بعضه بالقطع وجب غسل الباقي بحكم الآية ، وأما إن كان أقطع مما فوق المرفقين لم يجب شيء لأن محل هذا التكليف لم يبق أصلاً ، وأما إذا كان أقطع من المرفق قال الشافعي رحمه الله: يجب إمساس الماء لطرف العظم ، وذلك لأن غسل المرفق لما كان واجباً والمرفق عبارة عن ملتقى العظمين ، فإذا وجب إمساس الماء لملتقى العظمين وجب إمساس الماء لطرف العظم الثاني لا محالة.
فصل:
تقديم اليمنى على اليسرى مندوب وليس بواجب ، وقال أحمد: هو واجب.
لنا أنه تعالى ذكر الأيدي والأرجل ولم يذكر فيه تقديم اليمنى على اليسرى ، وذلك يدل على أن الواجب هو غسل اليدين بأي صفة كان والله أعلم.
فصل:
السنة أن يصب الماء على الكف بحيث يسيل الماء من الكف إلى المرفق ، فإن صب الماء على المرفق حتى سال الماء إلى الكف ، فقال بعضهم: هذا لا يجوز لأنه تعالى قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} فجعل المرافق غاية الغسل ، فجعله مبدأ الغسل خلاف الآية فوجب أن لا يجوز.
وقال جمهور الفقهاء: أنه لا يخل بصحة الوضوء إلا أنه يكون تركاً للسنة.
فصل:
لو نبت من المرفق ساعدان وكفان وجب غسل الكل لعموم قوله {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} كما أنه لو نبت على الكف أصبع زائدة فإنه يجب غسلها بحكم هذه الآية.
فصل:
قوله تعالى: {إِلَى المرافق} يقتضي تحديد الأمر لا تحديد المأمور به ، يعني أن قوله {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} أمر بغسل اليدين إلى المرفقين ، فإيجاب الغسل محدود بهذا الحد ، فبقي الواجب هو هذا القدر فقط ، أما نفس الغسل فغير محدود بهذا الحد لأنه ثبت بالأخبار أن تطويل الغرة سنة مؤكدة.
فصل: