قال الجمهور: غسل اليدين إلى المرفقين واجب معهما ، وقال مالك وزفر رحمهما الله: لا يجب غسل المرفقين ، وهذا الخلاف حاصل أيضاً في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} حجة زفر أن كلمة {إلى} لانتهاء الغاية ، وما يجعل غاية للحكم يكون خارجاً عنه كما في قوله {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [البقرة: 187] فوجب أن لا يجب غسل المرفقين.
والجواب من وجهين: الأول: أن حد الشيء قد يكون منفصلاً عن المحدود بمقطع محسوس ، وهاهنا يكون الحد خارجاً عن المحدود ، وهو كقوله {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} فإن النهار منفصل عن الليل انفصالاً محسوساً لأن انفصال النور عن الظلمة محسوس ، وقد لا يكون كذلك كقولك: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف ، فإن طرف الثوب غير منفصل عن الثوب بمقطع محسوس.
إذا عرفت هذا فنقول: لا شك أن امتياز المرفق عن الساعد ليس له مفصل معين ، وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى جزء أولى من إيجابه إلى جزء آخر ، فوجب القول بإيجاب غسل كل المرفق.
الوجه الثاني من الجواب: سلمنا أن المرفق لا يجب غسله ، لكن المرفق اسم لما جاوز طرف العظم ، فإنه هو المكان الذي يرتفق به أي يتكأ عليه ، ولا نزاع في أن ما وراء طرف العظم لا يجب غسله ، وهذا الجواب اختيار الزجاج والله أعلم.
فصل: