12 -إبطال وقوع صلب المسيح بالدليل التاريخي:
يدعي النصارى أن المسلمين بقولهم بنجاة المسيح من الصلب ينكرون حقيقة تاريخية أجمع عليها اليهود والنصارى الذين عاصروا صلب المسيح ومن بعدهم.
فكيف لنبي الإسلام وأتباعه الذين جاءوا بعد ستة قرون من الحادثة أن ينكروا ذلك؟ !!
قد يبدو الاعتراض النصراني وجيهاً لأول وهلة ، لكن عند التأمل في شهادة الشهود تبين لنا تناقضها وتفكك رواياتهم.
ولدى الرجوع إلى التاريخ والتنقيب في رواياته وأخباره عن حقيقة حادثة الصلب ، ومَن المصلوب فيها ؟ يتبين حينذاك أمور مهمة:
-أن قدماء النصارى كثر منهم منكرو صلب المسيح ، وقد ذكر المؤرخون النصارى أسماء فرق كثيرة أنكرت الصلب.
وهذه الفرق هي: الباسيليديون والكورنثيون والكاربوكرايتون والساطرينوسية والماركيونية والبارديسيانية والسيرنثييون والبارسكاليونية والبولسية والماينسية ، والتايتانيسيون والدوسيتية والمارسيونية والفلنطانيائية والهرمسيون.
وبعض هذه الفرق قريبة العهد بالمسيح ، إذ يرجع بعضها للقرن الميلادي الأول ففي كتابه"الأرطقات مع دحضها"ذكر القديس الفونسوس ماريا دي ليكوري أن من بدع القرن الأول قول فلوري: إن المسيح قوة غير هيولية ، وكان يتشح ما شاء من الهيئات ، ولذا لما أراد اليهود صلبه ؛ أخذ صورة سمعان القروي ، وأعطاه صورته ، فصلب سمعان ، بينما كان يسوع يسخر باليهود ، ثم عاد غير منظور ، وصعد إلى السماء.
ويبدو أن هذا القول استمر في القرن الثاني ، حيث يقول فنتون شارح متى:"إن إحدى الطوائف الغنوسطية التي عاشت في القرن الثاني قالت بأن سمعان القيرواني قد صلب بدلاً من يسوع".
وقد استمر إنكار صلب المسيح ، فكان من المنكرين الراهب تيودورس (560م) والأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (610م) وغيرهم.