فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116476 من 466147

ومنها الهداية إلى الصناعات، قال الله عز وجل: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} يعني داود عليه السلام، وقال لنوح عليه السلام: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} ولا شك في أن الحاجة إلى الغزل والنسيج والطحن والجر والخياطة والبناء وما يجري مجراها ليست دون الحاجة إلى الملبوس المحصن من اللباس، وإن الناس لو أحلوا من الدلالة عليها في أول الأمر، الم يقفوا عليها، ولم يهتدوا إليها، كما أن كل من لم يجربه اليوم ولم يرشد إليه لم يبلغه علمه ولم يدركه فهمه، فواجب إذاً أن يكون تعليماً، كما كان أول علم الأسماء تعليماً.

ومنها تخصص الأنبياء صلوات الله عليهم بالأخبار عما قد كان مما ليس علمه موجوداً عند الذين بين أظهرهم من غير أن يعرف لهم البقاء ممن أخبرهم به، أو قرأوا كتاباً من الكتب الناطقة به ليكن علمهم بها وأخبارهم الناس عنها دليلا على صدقهم وأحقاقهم في دعوتهم، إذا كانت الغائبات لا تدرك إلا الأخبار.

فإذا أدركها واحد من الناس لا من قبل أحد يتهيأ إصابة ذلك العلم إليه منهم أثبت أن الله - عز وجل - هو الذي أنبأ بها.

قال الله عز وجل: {ذلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} .

قال: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} .

ومنها تخصصهم بالتوفيق على أسرار الناس ومحباتهم، ودخل في هذا قول الله تعالى حكاية عن عيسى صلوات الله عليه بأن قال قومه: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} .

وأخبار النبي - صلى الله عليه وسلّم - العباس: الذهب الذي استودعه أم الفضل.

وإخباره كثيراً من الناس بما جاؤوه كله وبما نالوه في أنفسهم من غير أن يكون سمع سامع ذلك منهم.

ومنها توفيقهم على علم المعاشرة فإن الحاجة إليه كالحاجة إلى علم الحكم والسياسة، فإن من لا خلق له ولا آداب له أضطر إلى الإنقباض والعزلة، ولم يتسع للانبساط والمداخلة، ودخل عليه الخلل في أحواله وأموره.

قال الله - عز وجل - لموسى وهارون عليهم السلام: {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت