أو جاءوكم حصرت صدورهم"فذهب الجمهور إلى أن"حصرت صدورهم"جملة خبرية ، ثم اختلفوا ، فقال جماعة منهم الأخفش:"
هي حال من فاعل"جاء"على إضمار"قد"، واعلم أن إضمار"قد"واجب عند البصريين ، فيقولون: إن الجملة الماضوية إذا وقعت حالا لا بد من اقترانها بقد ظاهرة أو مقدرة. وأما الأخفش فلا يرى وجوبها مع الماضي إذا وقع حالا ، فيقول: إن الجملة الماضوية تقع حالا وتقترن ب"قد"إن وجدت ، فإن لم توجد فلا تحتاج إلى تقدير.
ويؤيده قراءة الحسن:"حصرة صدورهم"أي: حال كونها حصرة ، أي: ضيقة. وقال آخرون: هي صفة فلا تحتاج إلى إضمار"قد".
ثم اختلف هؤلاء ، فقيل: الموصوف منصوب محذوف ، أي: قوما حصرت صدورهم ، ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف.
وقيل: مخفوض مذكور ، وهم"قوم"المتقدم ذكرهم ، فلا إضمار البتة. وما بينهما اعتراض. ويؤيده أنه قرئ بإسقاط"أو"، وعلى ذلك يكون"جاءوكم"صفة لقوم ويكون"حصرت"صفة ثانية.
وقيل: بدل اشتمال من"جاءوكم"، لأن المجيء مشتمل على الحصر ، وفيه بعد ، لأن الحصر صفة الجائين.
قال أبو العباس المبرد: الجملة انشائية ، ومعناها الدعاء ، مثل غلت أيديهم ، فهي مستأنفة. وردّ بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه. وأجيب بأن المراد الدعاء عليهم بسلب أهلية القتال بالمرة تحقيرا لهم.
مناقشة حول اللام في"ولقاتلوكم":
سمى ابن عطية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج ، لأنها بمثابة
الأولى. ولو لم تكن الأولى كنت تقول: لقاتلوكم ، وقال أبو حيّان تعقيبا على ذلك:"وتسمية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج تسمية غريبة ، ولم أر ذلك إلا في عبارة هذا الرجل وعبارة مكي قبله".
تعقيب على هذه المناقشة: