قلت: ولا طائل تحت هذه المناقشة التي تضل الطالب ، ولا تجدي شيئا. ولقد أشرت إلى هذا في باب الإعراب ، فهي ليست أكثر من توكيد للجواب ، فهي من باب التكرير والإبدال. وإنما أوردناها للاستئناس ، وليكون الطالب في منجاة من الاغترار بالتسمية الموهمة عند ما يقع عليها في إعرابهم.
[سورة النساء (4) : آية 91]
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (91)
اللغة:
(أُرْكِسُوا فِيها) : انقلبوا فيها شر منقلب. وقد مر ذكره.
(ثَقِفْتُمُوهُمْ) ثقف الشيء ثقفا من باب تعب: أخذه ، وثقفت
الرجل في الحرب: أدركته ، وثقفته: ظفرت به ، وثقفت الحديث:
فهمته بسرعة. والتثقيف في الأصل: تقويم المعوّج من الرماح والقصب وتسويته. وقد نجم عن هذا المعنى: تثقيف الغلام أي: تهذيبه وتقويم سلوكه ، ثم صار الثقف يعني الحذر وسرعة الفهم. وتجدد المعنى أخيرا في عصرنا فأصبح خاصا بالعلم والثقافة في المعرفة ، وعلى هذا الأساس نلاحظ تطور اللغة في كل قطر عربي ، كما رأى أبناء كل جيل في كل بلد من بلاد الناس كيف ارتقت لغتهم بارتقائهم ، وتردّت بتردّيهم.
التطور الحي في اللغة:
وهكذا ما من حدث اجتماعي أو نهضة علمية أو سياسية إلا صحبها تطور في اللغة أو المعاني أو في كليهما معا ، نعني في إحداث ألفاظ جديدة لبعض المعاني ، أو أحداث معان جديدة لبعض الألفاظ ، أو في ذلك كله. وما من أحد ألمّ بتاريخ العرب وآدابهم يجهل ما أحدث الإسلام مثلا من ثورة لغوية إلى جانب الثورة الدينية والاجتماعية والفكرية.