أي: هؤلاء المنافقون المذكورون، قد حكم الله بأنهم محرومون من أن يغفر الله لهم كفرهم ومعاصيهم، ومحرومون من أَن يهديهم الله إلى الحق؛ لإصرارهم على الكفرِ والنفاق.
وقيل إن المراد من هؤلاء. قوم تكرر منهم الارتداد، وأصروا على الكفر وتمادوا في الغَيِّ والضلال.
138 - {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} :
بعد أن أَوصد الله في وجه هؤُلاء المنافقين أبواب الرحمة والهداية، نتيجة تكرر الكفر منهم، أَمر الله رسوله أن ينذرهم بأنه أعَدَّ لَهُم في الآخرة عذابا شديد الإيلام، وعبر عن الإنذار بالتبشير، تهكما بهم وسخرية منهم، وإيآسًا لهم من المبشرات كلها، وأنها - بفرض وقوعها كما هي هنا - فليس لها رصيد إلا العذاب الأليم؛ لتلاعبهم بالعقيدة وسخريتهم بها.
139 - {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... } الآية.
أفادت هذه الآية أن هؤُلاء المنافقين: يتخذون الكافرين أولياء ونصراء لهم من دون المؤمنين، حينما يخلون بهم، ويبتعدون عن المؤمنين، ويقولون للكافرين إذا خلوا بهم: {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} أي: مستهزئون بالمؤمنين في إظهارنا الموافقة لهم في الإيمان.
ولقد أنكر الله عليهم ذلك المسلك بقوله عن غايتهم:
{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} :
أي يطلبون بموالاتهم القوة والغلبة مع أنهم لا يستطيعون منحهم إياها.
{فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} :
أي يمنحها إلا أولياءه. فمن استعز باللهِ أعزه. ومن استعز يغيره أذله. وصدق الله تعالى - إذ يقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .
140 - {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... } الآية.
جاءت هذه الآية، لتشديد النكير على المنافقين، في موالاتهم للكافرين، والرضا بما يقولون في حق الإِسلام والمسلمين.