أطلال نجد فارقته ومرخه
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم يقول لبلال: « أرحنا يا بلال » يريد عليه الصلاة والسلام أقم لنا الصلاة لنصلي فنستريح بها لا منها ، وظن الأخير برسول الله صلى الله عليه وسلم كفر والعياذ بالله تعالى ؛ وإذا عبدوا لا يرون إلا الله تعالى ، وما قدر السوى عندهم ليراءوه؟ وإن كل جزء منهم يذكر الله تعالى ، نعم إنهم قد يشتغلون به عنه فهناك لا يتأتى لهم الذكر ، وقد عد العارفون الذكر لأهل الشهود ذنباً ، ولهذا قال قائلهم:
بذكر الله تزداد الذنوب...
وتنكشف الرذائل والعيوب
وترك الذكر أفضل كل شيء ...
وشمس الذات ليس لها مغيب
لكن ذكر بعضهم أنه لا يصل العبد إلى ذلك المقام إلا بكثرة الذكر ، وأشار إلى مقام عال من قال:
لا يترك الذكر إلا من يشاهده...
وليس يشهده من ليس يذكره
والذكر ستر على مذكوره ستر...
فحين أذكره في الحال يستره
فلا أزال على الأحوال أشهده...
ولا أزال على الأنفاس أذكره