ازدادوا كُفْراً بالشبهات والاعتراضات ، وقد يكون ذلك إشارة إلى وصف أهل التردد في سلوك سبيل أولياء الله تعالى ، والإيمان بأحوالهم حين هاجت رغبتهم إلى رياسة القوم.
فلما جن عليهم ليل المجاهدات لم يتحملوا وأنكروا ورجعوا إلى حظوظ أنفسهم ، ولما رأوا نهاية الأكابر وظنوا اللحوق بهم لو استقاموا وآمنوا فلما لم يصلوا إلى شيء من مقامات القوم وكراماتهم لعدم إخلاصهم وسوء استعدادهم ارتدوا وصاروا منكرين عليهم وعلى مقاماتهم وازدادوا إنكاراً على إنكار حين رجعوا إلى اللذات والشهوات واختاروا الدنيا على الآخرة وجعلوا يقولون للخلق: إن هؤلاء ليسوا على الحق فقد سلكنا ما سلكوا وخضنا ما خاضوا فلم نر إلا سراباً بقيعة ، وهذا حال كثير من علماء السوء المنكرين على القوم قدس الله تعالى أسرارهم {لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} لمكان الريب الحاجب وفساد جوهر القلب وزوال الاستعداد {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} [النساء: 137] إلى الحق ولا إلى الكمال لعدم قبولهم ذلك {الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَاء} لمناسبتهم إياهم وشبيه الشيء من منجذب إليه {مِن دُونِ المؤمنين} لعدم الجنسية {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة} أي أيطلبون التعزز بهم في الدنيا والتقوي بمالهم وجاههم
{فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139] فلا سبيل لهم إليها إلا منه سبحانه عز وجل ، ثم ذكر سبحانه من وصف المنافقين أنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى لعدم شوقهم إلى الحضور ونفورهم عنه لعدم استعدادهم واستيلاء الهوى عليهم {يُرَاءونَ الناس} لاحتجابهم بهم عن رؤية الله تعالى {وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142] لأنهم لا يذكرونه إلا باللسان وعند حضورهم بين الناس بخلاف المؤمنين الصادقين فإنهم إذا قاموا إلى الصلاة يطيرون إليها بجناحي الرغبة والرهبة بل يحنون إلى أوقاتها:
حنين أعرابية حنت إلى...