فكيف بهم إذا جمعوا ليوم التلاق، وتجلى الله جل جلاله للعباد، وعُرضت أعمالهم عليهم في المعاد؟: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) } [القلم: 43] .
وكيف بهم إذا حشروا إلى جسر جهنم وهو مظلم لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به
مواطئ الأقدام، فقسمت بين الناس أنوار الإيمان، وبقوا هم في الظلمات يتخبطون.
تباً لهم إن ظواهرهم مع المؤمنين، وبواطنهم مع الكفار.
فماذا يقول المنافقون حينذاك؟ .. وماذا يقال لهم؟ .. وإلى أين يصيرون؟.
{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) } [الحديد: 13 - 15] .
إن زرع النفاق ينبت على ساقيتين:
ساقية الكذب .. وساقية الرياء.
ومخرجهما من عينين:
عين ضعف البصيرة .. وعين ضعف العزيمة.
فإذا تمت تلك استحكم نبات النفاق وبنيانه، ولكنه على شفا جرف هار، فإذا شاهد المنافقون سيل الحقائق يوم تبلى السرائر، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، تبين للمنافق أن بضاعته التي حصلها كالسراب: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) } [النور: 39] .