وقد انتشرت مساجد الضرار الكثيرة في بلاد المسلمين، وفي بلاد الكفار، ولا يزال الإسلام يحارب من خلالها، وقد جلبت على المسلمين كل شر وفتنة وبلاء، وعم بلاؤها المدن والقرى، والرجال والنساء.
ولخطر مساجد الضرار الكثيرة، فالواجب على علماء الأمة ودعاتها كشفها، وانزال اللافتات الخادعة عنها، وبيان حقيقتها للناس، وما تخفيه وراءها، ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذي اتخذه المنافقون لضرب الإسلام وأهله، ومركزاً يجتمع فيه دعاة الباطل والضلال للكيد للإسلام وأهله.
فلا بدَّ لتماسك المجتمع المسلم ووحدته من هدم كل مسجد ضرار يقام إلى جوار مسجد التقوى، ويراد به ما أريد بمسجد الضرار، وأن تكشف كل محاولة خادعة تخفي وراءها نية خبيثة.
وبين مسجد التقوى وأعماله .. ومسجد الضرار وأعماله .. فرق كبير.
هذا يؤدي إلى النار، وذلك يؤدي إلى الجنة.
فمسجد التقوى مبني بأمر الله، موصل إلى رضوانه .. ومسجد الضرار مبني بأمر الشيطان، موصل إلى النار: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) } [التوبة: 109] .
والمنافقون يعتمدون على إتقانهم مهارة النفاق، وعلى خفاء أمرهم في الغالب، وعلى ستر عداوتهم وحسدهم في الغالب، ولكن الله لهم بالمرصاد يكشف أستارهم، ويفضح كيدهم ومكرهم: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) } [محمد: 29 - 30] .
والله سبحانه يعلم حقائق النفوس ومعادنها، ويطلع على خفاياها، ويعلم ما يكون من أمرها علمه بما هو كائن فعلاً.