{وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) } [التوبة: 68] .
والصلاة على الميت المنافق، والقيام على قبره تكريم، والمؤمنون يجب أن لا يبذلوا هذا التكريم لهذه الفئة الضالة الماكرة كما قال الله سبحانه لنبيه (: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84) } [التوبة: 84] .
فهذا التكريم لا يستحقه من يتخلف عن الصف في ساحة الجهاد، لتبقى للتكريم قيمته، ولتظل قيمة الرجال منوطة بما يبذلون في سبيل الله، وبما يصبرون على البذل، ويثبتون على الجهد، ويخلصون أنفسهم وأموالهم لله، لا يتخلفون بهما في ساعة الشدة.
وكما لا يُقبل هؤلاء المنافقون للعودة في صفوف الجهاد، كذلك لا يستحقون أي تكريم؟ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83)
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) [التوبة: 83 - 84] .
وعلى المؤمنين أن لا يقيموا كذلك وزناً لأموال المنافقين وأولادهم؛ لأن الإعجاب بهما نوع من التكريم المعنوي لهم، وهم لا يستحقونه لا في الظاهر ولا في الباطن، إنما هو الاحتقار والإهمال لهم ولما يملكون من أموال وبنين: {وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) } [التوبة: 85] .
وقد قرر الله الأحكام النهائية بين المسلمين والمشركين .. ثم بين المسلمين وأهل الكتاب .. ثم بين المسلمين والمنافقين.