ومن لطف الله تعالى بالمؤمنين أن كشف أحوالهم، وجلا صفاتهم، لئلا يغتر بهم المؤمنون، ولينقمعوا عن كثير من فجورهم.
ومن أعظم صفات المنافقين:
الأولى: الكذب أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم كما قال الله عنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } [البقرة: 8] .
الثانية: الخداع: فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر مخادعة لله ولعباده المؤمنين، ولكنهم في الحقيقة لا يخدعون إلا أنفسهم، فما يعملون من المكر والكيد لإهلاك أنفسهم؛ لأن الله لا يتضرر بخداعهم، وعباده المؤمنون لا يضرهم كيدهم شيئاً: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) } [البقرة: 9] .
فسلمت أموالهم، وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر حين يرون ما يحصل للمسلمين من القوة والنصرة، ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع.
الثالثة: الشك والتردد، ففي قلوبهم مرض الشك والشبهات والنفاق كما قال سبحانه: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) } ... [البقرة: 10] .
الرابعة: الإفساد في الأرض: فلا أعظم فساداً ممن كفر بآيات الله، وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه، ووالى المحاربين لله ورسوله، وعمل بالكفر والمعاصي، وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح، وأي فساد فوق هذا الفساد؟،
وأعظم منه شدة إنكارهم على من نهاهم عنه؟.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } ... [البقرة: 11 - 12] .
فجمعوا بين فعل الباطل واعتقاده حقاً، وهذا أعظم جناية ممن عمل بالمعصية مع اعتقاد أنها معصية، فهذا أقرب إلى السلامة، وأرجى لرجوعه.
وصلاح الأرض أن تعمر بالإيمان بالله وعبادته، وطاعة الله ورسوله.