ومن صلى كل يوم اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة، فإذا صلى سنة كاملة كم يكون له قصر من ذهب؟.
فكم تكون قصور الأنبياء؟، وكم تكون قصور المؤمنين في الجنة؟.
ولو جمعنا جميع الذهب في الدنيا، وجميع الذهب الذي في جنات الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وجمعنا ما يعطى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من الذهب، فكل ذلك بالنسبة لما في خزائن الله كالذرة بالنسبة للجبل، لأن ما في الدنيا والآخرة مهما يكن فهو محدود، وما في خزائن الله غير محدود.
ولو أن الإنس والجن جميعاً سألوا الله، فالله يعطيهم كل ما طلبوا، ولا ينقص ذلك مما في خزائنه، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، لأن ما سألوه محدود، وما عند الله غير محدود.
«قال الله عزَّ وجلَّ يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أدْخِلَ الْبَحْرَ» أخرجه مسلم.
هذا بالنسبة للذهب، فكيف بخزائن النعم الأخرى من المياه والثمار، والحبوب، والفواكه، وخزائن النجوم والكواكب والشهب.
وخزائن الرحمة والقوة والمغفرة .. وخزائن الحكمة والحلم والعلم .. وخزائن الأرواح والأنفس .. وخزائن النبات والحيوان .. وخزائن النعيم والفرح والسرور .. وخزائن العذاب والغضب والبطش .. وخزائن الأمن والخوف .. وخزائن العالم العلوي والعالم السفلي.
فسبحان من هذه خزائنه .. ومن هذا ملكه .. ومن هذا قدرته .. ومن هذه عظمته.
يا حسرة على العباد ماذا فاتهم من الأوقات؟.
وكم حرموا أنفسهم من الخيرات والبركات؟.
ماذا زرعوا وماذا حصدوا؟ .. وماذا قدموا؟ .. وماذا أخروا؟.
إن علينا أن نحاسب أنفسنا كم مشينا في مراد الله؟، وكم مشينا في مراد النفس؟.
وقيمة الإنسان بصفاته لا بذاته، ففي المخلوقات من هو أكبر منه، وأقوى منه.
وأصل العبادة المحبة، وبرهانها ذكر المحبوب، وتنفيذ أوامره في كل وقت، فمتى يذكر العبد ربه؟، ومتى يستحي من معصيته؟.