2 -مر نظير هذه الآية في الإعراب قوله تعالى:"فاذكروا اللّه كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا". ومن طريف الأبحاث المتعلقة في الاسم الواقع بعد اسم التفضيل يصح فيه النصب والجر تقول:"زيد أكرم أبا"بالنصب ، فيكون"زيد"من الأبناء وأنت تفضل أباه ، وتقول:"زيد أكرم أب"بالجر فيكون زيد من الآباء وأنت تفضله.
وتقول:"زيد أفضل إخوته"وهو وهم لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا لما هو داخل فيه ، وزيد غير داخل في إخوته ، إذ لو سئلت عنه لعددتهم دونه فيكون المثال بمثابة: زيد أفضل النساء ، وهذا باطل والصواب أن يقال: أفضل الإخوة ، أو: أفضل بني أبيه.
[سورة النساء (4) : آية 78]
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (78)
اللغة:
(بُرُوجٍ) : البروج في كلام العرب الحصون والقلاع.
(مُشَيَّدَةٍ) : اختلف أهل العربية في معنى المشيدة فقال بعض أهل البصرة منهم: المشيّدة الطويلة ، قال: وأما المشيد بالتخفيف فإنه المزين ، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن. وقال آخرون منهم نحو ذلك القول ، غير أنه قال: المشيد بالتخفيف المعمول بالشيد ، والشيد الجصّ. وقال بعض أهل الكوفة: المشيد والمشيّد أصلهما واحد ، غير أن ما شدد منه فإنما يشدد لنفسه ، والفعل منه في جمع ، مثل قولهم:
هذه ثياب مصبغّة وغنم مذبّحة ، فشدد لأنها جمع ، يفرق فيها الفعل ، ومثله قصور مشيدة ، لأن القصور كثيرة ، تردّد فيها التشييد ، ولذلك قيل: بروج مشيدة ، ومنه قوله تعالى"وغلقت الأبواب".
الإعراب: