وقد حكى الزجاج هذا القول وقال: لو كانت اللام بمعنى"أن"دخلت عليها لام أخرى كما تقول: جئت كي تكرمني ، ثم تقول:
جئت لكي تكرمني ، وأنشد:
أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود
[سورة النساء (4) : الآيات 29 إلى 30]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30)
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان بعض المحرمات المتعلقة بالأموال
والأنفس ، وقد تقدم إعراب النداء كثيرا ، ولا ناهية وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وأموالكم مفعول به وبينكم ظرف متعلق بتأكلوا وبالباطل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والمراد بالباطل هنا ما لم تبحه الشريعة. (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) إلا أداة استثناء والمصدر المؤول في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، لأن التجارة ليست من جنس الأموال المأكولة بالباطل ، ولأن الاستثناء وقع على الكون ، والكون معنى لا مادة ، وخص التجارة لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها. وتجارة خبر تكون واسمها مستتر تقديره: