وقد أشار ابن القَيِّمِ (ت: 751 هـ) إلى هذا، فهو يقول:"الحاكم محتاج إلى ثلاثة أشياء لا يَصِحُّ له الحكم إلَّا بها: معرفة الأدلة، والأسباب، والبينات" [1] .
فالأدلة تبين الحكم الكلي الفقهي، والبينات تثبت الوقائع القضائية، والأسباب هي الأوصاف المؤثرة التي تعرف القاضي انطباق الحكم الكلي على الواقعة القضائية، أَوْ انتفاءه عنها [2] .
إذا أراد القاضي تنزيل الحكم الكلي الفقهي على الواقعة القضائية فعليه تهيئة المقدمتين في ذهنه: الحكم الكلي الفقهي المفسر، والواقعة القضائية المقررة المفسرة، ثم التحقق من اشتراكهما في الأوصاف المؤثرة، وهي الأسباب والشروط مع انتفاء الموانع، فإذا تحقق من ذلك حصلت المطابقة وهو التوصيف [3] .
والقاضي وهو بصدد تَوْصِيف الواقعة قد يحتاج إلى إجراء أقيسة مُتَعَدِّدَةٍ متسلسلةٍ أَوْ مركبةٍ.
والمركبة: ما استدعت أكثر من واقعة يتركب بعضها مع بعض.
والمتسلسلة: ما استدعت معنى لا يتوصل إليه إلَّا بعد إجراء
(1) بدائع الفوائد 4/ 12.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) مستفاد من البحر المحيط 1/ 43.