والمراد به عند الأصوليين: شرع من قبلنا من الأمم إذا ثبت في شريعتنا ولم يقم دليل على نفيه عنا أَوْ مطالبتنا به [1] .
وشرع من قبلنا من الأمم إذا ثبت في شريعتنا لا يخلو من ثلاثة أمور، هي [2] :
1 -أَنْ يقوم الدليل على مطالبتنا به: فقد اتفق العلماء على أَنَّه شرع لنا، كمطالبتنا بالصيام في الجملة.
قال - تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
2 -أَنْ يقوم الدليل على نفيه عنا: فقد اتفق العلماء على أَنّه ليس شرعًا لنا.
قال - تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] .
3 -أَلَّا يقوم دليل على مطالبتنا به ولا على نفيه عنا: فهذا هو المراد هنا، ومثاله قوله - تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] .
(1) شرح مختصر الروضة 3/ 169، شرح الكوكب المنير 4/ 412.
(2) أصول مذهب الإِمام أحمد 483.