أَمَّا تخصيص العموم بقول الصَّحَابِيّ- عدا ما له حكم الرفع- عند القائلين به ففيه خلاف.
ومثاله: قوله- تعالى-: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] .
فإنَّه مخصوص بتحريم الربا في البُرّ بعلة الكيل، وقياسه: تحريم الربا في الأرز.
والتخصيص بالقياس الجلي جائزٌ بلا إشكال، وبالقياس الخفي جائزٌ عند الجمهور.
(هـ) المفهوم سواء كان مفهوم موافقة أَمْ مخالفة:
فمثال التخصيص بمفهوم الموافقة: تخصيص قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عمرو بن الشريد عن أبيه:"لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" [1] بمفهوم الموافقة في قوله- تعالى-: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، فإنَّ الحديث يَدُلَّ على مشروعية حبس المدين المليء، والآية يفهم منها منع حبس الوالد في دين ولده.
ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة: تخصيص حديث:"في"
(1) رواه أبو داود 3/ 313 برقم 3628، وأحمد (الفتح الرباني 15/ 101) برقم 336، والنسائي 7/ 316 برقم 4689، قال ابن حجر في الفتح 5/ 62:"وإسناده حسن".