فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1181

3 -ألَّا يكون ذكره على سبيل الامتنان:

فإذا كان المنطوق قد سيق لزيادة الامتنان فلا مفهوم له؛ وذلك كقوله- تعالى-: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] .

فلا يَدُلُّ قوله {طَرِيًّا} على تحريم غير الطري من اللحم كالقديد؛ لأَنَّ ذلك سيق للامتنان.

وهكذا ما كان ذكره للترغيب، أَوْ الترهيب، أَوْ التنفير، أَوْ التفخيم، أَوْ لتأكيد الحال، ونحو ذلك مما يشعر بأَنَّ الحكم مرتبط بالمنطوق.

إنَّ حجية مفهوم المخالفة ليست على مرتبة واحدة، بل على مراتب متفاوتة قوة وضعفًا، يقول الطوفي (ت: 716 هـ) :"والظنون المستفادة من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه، ومن تدرب بالنطق في اللغة، وعرف مواقع الألفاظ، ومقاصد المتكلمين سَهُلَ عنده إدراك ذلك التفاوت، والفرق بين تلك المراتب" [1] .

ومراتب مفهوم المخالفة في قوة الدلالة حسب الترتيب الآتي [2] :

(1) شرح مختصر الروضة 2/ 779.

(2) روضة الناظر 2/ 790، 796، شرح الكوكب المنير 3/ 497، 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت