(ب) أَنَّ المكلف وافق دليلًا في الجملة.
(ج) أَنَّ دليل المرجوح أقوى في مراعاة الحالة التي استدعته.
وأذكر بعض أقوال العلماء من أَصْحَاب القول الثالث فيما يلي:
يقول ابن عابدين (ت: 1252 هـ) :"إنَّه إذا اتفق أبو حنيفة وصاحباه على جواب لم يجز العدول عنه إلَّا لضرورة" [1] .
وقال -أيضًا بعد إيراد الخلاف في الحكم على الغائب-:"فالظاهر عندي أَنْ يتأمل في الوقائع، ويحتاط، ويلاحظ الحرج والضرورات، فيفتى بحسبها جوازًا أَوْ فسادًا ... [وأورد مثالًا ثم عقب عليه بقوله: ] فينبغي أَنْ يحكم عليه وله، وكذا للمفتي أَنْ يفتي بجوازه دفعًا للحرج والضرورات، وصيانة للحقوق عن الضياع ..." [2] .
ثانيًا: المذهب المالكي:
(أ) يقول العلمي (كان حيًّا عام 1012 هـ) - في تقرير التحريم المؤبد على من هرب بامرأة؛ لما في ذلك من المفسدة-:"ولم يزل أهل الفتوى والقضاء يختارون الفتوى بقول شاذ ويحكمون"
(1) شرح رسم المفتي 26، وفي المعنى نفسه 28 من المرجع المذكور.
(2) حاشية ابن عابدين 4/ 339.